محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
138
الفتح على أبي الفتح
وقول الأعشى : أرى رجلاً منهم أسيفاً كأنما . . . يضم إلى كشحيه كفاً مخضبا وقد فعل أبو الطيب مثل ذلك في قوله : ومخيب العذال فيما أملوا . . . منه وليس يرد كفاً خائبا فأما وجه جمعه الارآد والاياة موحدة فإنه حملها على المعنى في قوله : كلما سُل . . . فإنه عنى سلات كثيرة . فكل سله ريد للشمس . وفي البيت نظر آخر وهو أن الريد : الترب ، وإنما يقال فلانة ريدة لفلانة أي هي في سنها . ولا فائدة لكون السيف ريد للشمس في السن ، بل الفائدة في أن يكون ضوءه في مثل ضوئها في المنظر . والقول في ذلك عندي إنه أقام الريد مقام النظير والشبيه اتساعا في الكلام وتعويلا على دلالة الخطاب . وقوله : مثلوه في جفنه خفية الفقد . . . ففي مثل إثره إغماده هذا البيت يحتاج إلى إشباع في التفسير . والذي قاله أبو الفتح : كان جفن هذا السيف مغشي فضة منسوجة عليه فكأنه حكوه ببقاء الفضة التي له على جفنه صوناً من الفقد لئلا تأكل جفنه . هذا كلامه وفيه زلل كثير في مواضع سأبينها لك فافهمه . فأحد ما زل فيه قوله : حكوه ببقاء الفضة التي على جفنه مع قوله كان مغشي عليه